الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

209

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

المطلوب ) . ولذا بنوا مع تخلف الشرط ، على صحة العقد وخيار الشرط . . . نعم ، إذا كان القيد مقوما للموضوع عرفا ، وذاتيا من ذاتياته ، بطل العقد بفقده . « 1 » وحاصل كلامه أنّ القيود على قسمين ؛ قسم منها من قبيل تعدد المطلوب ، لا بحسب إرادة الأشخاص حتى تكون تابعة لها ، بل بحسب عرف العقلاء . مثلا ، إذا قال : بعتك هذا الفرس العربي ؛ فبان فرسا غير عربي ، كان العقد صحيحا ؛ لأنّ عنوان الفرس وعنوان العربي مطلوبان مستقلان بحسب نظر العقلاء في الغالب ، فيحكمون بصحة العقد مع خيار تخلف الشرط . ولكن لو قال : بعتك هذا الفرس العربي ؛ فبانّ حمارا ، فاختلاف الفرس والحمار في حدّ يعد أحدهما مباينا عن الآخر ، لا من قبيل تعدد المطلوب . فعلى هذا لو كان قول العاقد زوجتك هذه فاطمة ؛ وأشار إليها وكان اسمها زينب ؛ فإن قلنا بانّه من قبيل تعدد المطلوب كان صحيحا ، وإلّا كان باطلا . وفيه أنّ وحدة المطلوب وتعدده أجنبي ممّا نحن فيه ، وإنّما هو في الأوصاف المرغوبة المتعددة وليس المقام كذلك ، فان تسميته بفاطمة مثلا ليست مطلوبة مستقلة ، بل كلّ هذه الأوصاف والأسماء تشير إلى فرد خاص في الخارج فهي من قبيل العنوان المشير ، لا الوصف المطلوب . وإن شئت قلت ؛ المفروض أنّه يريد امرأة خاصة وافق عليها من قبل ، ولكن تخيل اسمها فاطمة ( مثلا ) أو أنّها هي الكبرى ( مثلا ) ، ولا شك أنّ غير تلك المرأة مباينة لها ؛ وأين هذا من تعدد المطلوب . * * *

--> ( 1 ) . السيد محسن الحكيم ، في مستمسك العروة 14 / 395 .